الشيخ محمد الصادقي

266

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

معهم « ادْعُ لَنا رَبَّكَ » وذلك سوء أدب معه أنه تعالى فقط ربه لا وربهم « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » من إجابة الدعاء خارقة للعادة كما عودتنا « لئن كشفت عنا الرجز - بدعاءك - لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل » وعدان اثنان هما العصب الحساس ضد ما تعصبوا عليه من الكفر والاستبعاد « فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ » بدعاء موسى فالكاشف - إذا - هو اللّه دون موسى ، وتلك كانت غلطة غليظة ، « لَئِنْ كَشَفْتَ » ك « ربك » ، « كَشَفْنا . . . إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ » ، وهو المهلة التي بلغوها ولمّا يؤمنوا « إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ » ما عاهدوا ، وهذه المهلة هي بين ما أمهلهم موسى إياها أم هم أمهلوا أنفسهم فيها ، وعلى أية حال كان أجلا هم بالغوه بطبيعة الحال وقبل أن يغرقوا عن آخرهم في تقدير اللّه . ذلك وقد تحتمل « بِما عَهِدَ عِنْدَكَ » إلى عهد إجابة الدعاء ، أصل الرسالة التي هي عهد خاص من اللّه ، والباء بين سببية ف « ادع » بسبب الرسالة التي هي أزلف الزلفى إلى اللّه ، وقسم . ف : قسما برسالتك من اللّه إن كنت رسولا ، كما وأن « ما » تحتمل الموصوفة إلى الموصولة ، فلقد كانوا يناقضون في أقوالهم بمختلف حالاتهم ، فتارة ينكرون رسالته وأخرى يتعلقون بها في قضاء حاجاتهم الضرورية ! . فلقد كانوا يلجئون إلى موسى ، يتطلبون بإصرار تحت ضغط البلية الفاضحة الفادحة ، يعدونه الإيمان له وأن يرسلوا معه بني إسرائيل إذا أنجاهم منها بدعائه ف « إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ » ! . ذلك ، فلما انتهى أمر الابتلاء إلى ما لا منفذ فيهم بها من الذكرى فلم يبق مجال إلّا استئصالهم ، تطهيرا للأرض عن هؤلاء الأنكاد البعاد : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ ( 136 ) . ذلك وليس انتقام اللّه منهم وممن سواهم عجزا منه وتحسرا ودفاعا عن نفسه ، إنما هو إصلاح للأرض بإزالة المفسدين الذين لا يرجى منهم أي خير إذ صدوا على أنفسهم كل منافذ النور والهدى .